محمد راغب الطباخ الحلبي
214
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ما شئت فافعل بصب * بحاله أنت أدرى الملك ملكك حقا * ومدعيه تجرّا حيث استخف ونادى * أليس لي ملك مصرا وله أيضا : هيا خليلي نجني * من روضة الحب زهرا ونرتشف من لماه * وريقه العذب خمرا لكن توق لحاظا * تغزوك قتلا وأسرا فكل صاحب سيف * يعتاد للقلب كسرا إني تهجمت يوما * عليه لاقيت غدرا وقال هذا جزا من * على الملوك تجرا فقلت لم أدر نادى * أليس لي ملك مصرا ومنهم الشيخ عبد الرحمن العمري العقيلي ، زاهد متبتل خاشع ، وعابد متنسك خاضع ، راغب عن الناس بكليته ، مواظب على أذكاره وخلوته ، تخذ الصدق سفينة لنجاته ، ووسيلة إلى علو درجاته ، لا يهجر الصمت إلا فيما يعنيه ، ولا يهجر القول على رقة معانيه ، مع كف نفسه عن الشواغل ، وصرف حديثه إلى مشكلات المسائل ، ومبادرة إلى قراءة كتاب ، ومسارعة نحو رد جواب ، وفهم جيد مستقيم ، وذهن غير محتاج إلى تتميم ، وخلق ألطف من النسيم ، ومشرب أروى من شراب تسنيم . ثم إن شعره تحاشى الكذب والمين ، وتمادى عن الغلو بعد المشرقين ، فجاء على أحسن نمط ، لا بعد فيه ولا شطط . وهذا كلامه المشار إليه ، والمعوّل في الجميع عليه : يا طالبا عز أخرى * وآملا نيل بشرى تخل عن كل وصف * يخل بالذل عمرا واخرج عن الكون كلا * لمن له الأمر طرا بل عنك أيضا وسلم * إليه والزمه ذكرا وفارق الفرق واجمع * يلح لك الطي نشرا وافرغ من الحول واقرع * بابا به الفتح يقرا